أبو علي سينا
مقدمة القياس 10
الشفاء ( المنطق )
منها ابن سينا إلا ثلاثة ، فيقبل القسم الأول لذي يعبر عن الشكل الأول ، وهو أكمل الأشكال وأوضحها . ويرفض القسم الثاني ، وهو الشكل الرابع الذي كان موضع أخذ ورد ، لأنه بعيد عن الطبع ، ولا تكاد تسبق قياسيته إلى الذهن . وفي إثبات حجيته كلفة مضاعفة . ويقبل القسمين الأخيرين اللذين يمثلان الشكل الثاني والثالث ، وإن كانا أقل وضوحا من الشكل الأول « 1 » . يبعد ابن سينا بتقسيمه هذا قليلا عن المعلم الأول ، الذي حاول حصر أشكال القياس على أساس مدى انطباق الحد الأوسط على الطرفين ، لأن ما صدقه إما أن يكون مساويا لهما ، أو أكثر شمولا ، أو أقل ، فليس ثمة إلا أشكال ثلاثة ليس من بينها الرابع . ويشير ابن سينا في اقتضاب إلى أن جالينوس ، أو فاضل الأطباء كما يسميه ، يذكر الشكل الرابع « 2 » . ويؤثر هو ألا يعرض له وألا يدخل في تفاصيله ، والتزم ذلك في منطق الشفاء » ، وفي كتبه المنطقية الأخرى . فهو لم يجهله ولم يغفل الإشارة إلى موقف جالينوس منه ، كما زعم برنتل الذي أعوزته المصادر العربية « 3 » ، ولكنه لم يأخذ به . وليس في الشكل الرابع في الحقيقة استدراك يذكر على أرسطو ، فقد وجه إليه « 4 » ، ثم جاء تلميذه ثاوفرسطس فتوسع في أضربه « 5 » . وإذا صح أن جالينوس هو الذي قال به ، فإنه لم يصنع شيئا أكثر من أنه وضع لهذه الأضرب اسما خاصا .
--> ( 1 ) ابن سينا ، كتاب القياس ، ص 107 - 111 . ( 2 ) ابن سينا ، المصدر السابق ، ص 107 . ( 3 ) C . prantl , geschichte der logik , leipzig , 1855 - 1870 , t . I , p . 571 . ( 4 ) W . ross , aristotle , London , 1923 , p . 35 . ( 5 ) prantl ; op . cit . 573 - 574 .